السيد علي نقي الحيدري الكاظمي ( مترجم : شيروانى و غرويان )

22

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى )

و يمكن أن نقسّم الأئمة عليهم السّلام إلى أربعة أدوار حسب اختلاف الأطوار . الاول دور علي عليه السّلام أقضى هذه الأمة و باب مدينة علم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم يكن المسلمون و لا الخلفاء الّذين تقلّدوا الخلافة في عهده ليبخسوه منزلته العلميّة الفذّة ، أو ليحرموا أنفسهم من فيض غزير علمه الطّامي الّذي عني بتغذيته به نفس الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا بالطّرق الاعتياديّة ، بل بإلهامات ربّانية . فكانوا في كلّ ما يشكل عليهم ممّا لم يجدوه في الكتاب و لم يسمعوه من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو التبس عليهم تفسيره و حلّه يلجئون إليه عليه السّلام و يغترفون من بحار علومه النبويّة . حتّى إنّ ثاني الخلفاء ، على مكانته المرموقة و شدّته المعروفة ، كان إذا أشكل عليه حكم يتواضع له تواضع المتعلّم من المعلّم و يسأله عن حكم المشكلة الّتي حضرت لديه ، ثمّ يطريه بكلماته الخالدة كقوله : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن » و قوله : « لو لا عليّ لهلك عمر » و قوله : « أعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن » ممّا تناقله المؤرّخون و المحدّثون و لم يختلف فيه اثنان . فطلّاب العلم و روّاده من الصّحابة و التابعين كانوا عيالا عليه و تلاميذه بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم . و قد برع و نبغ من طلّاب مدرسته الممتدّة رجال كانوا منارا للشريعة و حملة للعلم ، و في طليعتهم حبر الأمّة عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه و كلماته الذهبيّة الّتي رواها عنه الرواة في تقدير علم أستاذه عليه السّلام حين سئل عنه كقوله : « ما علمي و علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جنب علم علي عليه السّلام إلّا كقطرة من سبعة أبحر » و أمثاله لأعظم شاهد على ما بيّنّاه ، لأنّه لا يعرف الفضل إلّا ذووه . بل انتساب كلّ علم اليه ممّا لا ينبغي لمثلي أن يقول فيه شيئا بعد ما ذكره فحول العلماء كابن أبي الحديد المعتزلي في مقدّمة شرحه لنهج البلاغة و غيره .